ابن كثير
144
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
عنهما . وقال الحاكم حدثنا أبو بكر بن بالويه عن محمد بن أحمد بن النضر عن معاوية بن عمرو عن زائدة عن عمار بن أبي « 1 » معاوية البجلي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : ما أسكن آدم الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ، ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وقال عبد بن حميد في تفسيره : حدثنا روح عن هشام عن الحسن ، قال : لبث آدم في الجنة ساعة من نهار تلك الساعة ثلاثون ومائة سنة من أيام الدنيا . وقال أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، قال : خرج آدم من الجنة للساعة التاسعة أو العاشرة فأخرج آدم معه غصنا من شجر الجنة على رأسه تاج من شجر الجنة وهو الإكليل من ورق الجنة . وقال السدي : قال اللّه تعالى : اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً [ البقرة : 38 ] فهبطوا ونزل آدم بالهند ونزل معه الحجر الأسود وقبضة من ورق الجنة ، فبثه بالهند فنبتت شجرة الطيب فإنما أصل ما يجاء به من الطيب من الهند من قبضة الورق التي هبط بها آدم ، وإنما قبضها آدم أسفا على الجنة حين أخرج منها . وقال عمران بن عيينة ، عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : أهبط آدم من الجنة بدحنا أرض بالهند . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس قال : أهبط آدم عليه السلام إلى أرض يقال لها دحنا بين مكة والطائف . وعن الحسن البصري قال : أهبط آدم بالهند ، وحواء بجدة ، وإبليس بدستميسان من البصرة على أميال ، وأهبطت الحية بأصبهان ، رواه ابن أبي حاتم . وقال محمد بن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عمار بن الحارث حدثنا محمد بن سابق حدثنا عمر بن أبي قيس عن الزبير بن عدي عن ابن عمر قال : أهبط آدم بالصفا وحواء بالمروة . وقال رجاء بن سلمة : أهبط آدم عليه السلام يداه على ركبتيه مطأطئا رأسه ، وأهبط إبليس مشبكا بين أصابعه رافعا رأسه إلى السماء . وقال عبد الرزاق : قال معمر : أخبرني عوف عن قسامة بن زهير عن أبي موسى ، قال : إن اللّه حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض علمه صنعة كل شيء وزوده من ثمار الجنة ، فثماركم هذه من ثمار الجنة غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير . وقال الزهري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها » رواه مسلم والنسائي « 2 » . وقال الرازي « 3 » : أعلم أن في هذه الآية تهديدا عظيما عن كل المعاصي من وجوه [ أحدها ] « 4 » أن من تصور ما جرى على آدم بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة كان على وجل شديد من المعاصي ، قال الشاعر : [ الكامل ]
--> ( 1 ) الصواب « عمار بن معاوية » ( موسوعة رجال الكتب التسعة 3 / 92 ) ( 2 ) مسلم ( جمعة حديث 17 ، 18 ) والنسائي ( جمعة باب 4 ، 5 ، 45 ) ( 3 ) تفسير الرازي 3 / 18 . ( 4 ) في الأصل : « الأول » . وما أثبتناه عن الرازي .